نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
26
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
عيسى روح اللّه وكلمته ، فيأتونه فيقولون اشفع لنا إلى ربك ليقضي بيننا فيقول لست هناك إني اتخذت أنا وأمي إلهين من دون اللّه وإني لا يهمني اليوم إلا نفسي ، ولكن أرأيتم لو كان لأحدكم بضاعة فجعلها في كيس وختم عليها أكان يصل إلى ما في الكيس حتى يفض الختم ؟ فيقولون : لا ، فيقول : إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ختمت به الأنبياء وقد وافى اليوم وقد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ائتوه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فيأتيني الناس فأقول نعم ، أنا لها ، أنا لها ، حتى يأذن اللّه لمن يشاء ويرضى ، فيلبث ما شاء اللّه أن يلبث فإذا أراد اللّه أن يقضي بين خلقه نادى مناد أين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته فنحن الآخرون والأولون : يعني آخر الناس في الدنيا وأولهم في الحساب يوم القيامة ، فأقوم أنا وأمتي فيفرج الأمم عن طريقنا فنمر غرا محجلين من آثار الطهور ، ويقول لنا الناس : كادت هذه الأمة أن تكون كلها أنبياء ، ثم أتقدم إلى باب الجنة فأستفتح فيقال من هذا ؟ فأقول أنا محمد رسول اللّه ، فيفتح لي فأدخل وأخرّ لربي ساجدا ، وأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد قبلي ، ولا يحمده أحد بها بعدي ، فيقال ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأشفع لمن كان في قلبه مثقال شعيرة أو ذرة من الإيمان : يعني من اليقين مع شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » . وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه دخل المسجد وكعب الأحبار يحدث الناس ، فقال له عمر رضي اللّه عنه خوفنا يا كعب الأحبار ، فقال : واللّه إن للّه ملائكة قياما من يوم خلقهم اللّه ما ثنوا أصلابهم ، وآخرين سجدوا ما رفعوا رؤوسهم ، حتى ينفخ في الصور ، فيقولون جميعا : سبحانك اللهم وبحمدك ما عبدناك حق عبادتك وحق ما ينبغي لك أن تعبد ، والذي نفسي بيده إن جهنم لتقرب يوم القيامة لها زفير وشهيق حتى إذا دنت وقربت زفرت زفرة فلم يبق نبي ولا شهيد إلا جثا على ركبتيه ساقطا ، يقول كل نبي وكل صديق وكل شهيد يا رب لا أسألك إلا نفسي ، وينسى إبراهيم إسماعيل وإسحق ، فيقول يا رب أنا خليلك إبراهيم : فلو كان لك يا بن الخطاب يومئذ عمل سبعين نبيا لظننت أنك لا تنجو ، فبكى القوم حتى شجوا فلما رأى عمر رضي اللّه تعالى عنه ذلك قال : يا كعب بشرنا ، فقال أبشروا فإن للّه تعالى ثلاثمائة وثلاثة عشر شريعة لا يأتي العبد يوم القيامة بواحدة منهن مع كلمة الإخلاص إلا أدخله اللّه الجنة ، واللّه لو تعلمون كنه رحمة اللّه تعالى لأبطأتم في العمل . يا أخي استعدّ لمثل هذا اليوم بالأعمال الصالحة والاجتناب عن المعاصي فإنك عن قريب تعاين يوم القيامة وتندم على ما فات من أيام عمرك . واعلم أنك إذا متّ فقد قامت قيامتك كما قال المغيرة بن شعبة : إنكم تقولون القيامة القيامة إنما قيامة أحدكم موته ، وذكر عن علقمة بن قيس إنه كان في جنازة رجل فقام على القبر فلما دفن قال أمّا هذا العبد فقد قامت قيامته وإنما قال ذلك لأن الإنسان إذا مات فقد عاين أمر يوم القيامة لأنه يرى الجنة والنار والملائكة ، ولا يقدر على عمل من